الشيخ الأصفهاني
57
نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق )
ومنها : أنه كاشف وطريق كشفا تصديقيا فحينئذ يشاركه خصوص الظن . ومنها : أنه كاشف تام بحيث لا يبقى بينه وبين المطلوب حجاب ، وهذا هو الذي يكون به القطع قطعا ، ولا شبهة في أن القطع المأخوذ من حيث الكاشفية والطريقية يراد به هذه المرتبة الأخيرة من الكشف ، دون مطلق الكاشف ، وإلا لعم الدليل للظن من دون حاجة إلى التنزيل . وأما ملاحظة القطع من حيث إنه طريق معتبر فيكون موضوعيا على وجه الكاشفية ، ومن حيث كشفه الخاص فيكون على وجه الصفتية كما عن بعض الأجلة - قده - ( 1 ) . فمدفوعة : بأن الظاهر تقسيم العلم بنفسه ولو بلحاظ حيثياته الذاتية كالأمور المتقدمة ، وهذا تقسيم بلحاظ حكمه ، وهو اعتباره عقلا ، مع أن لازمه ورود الأمارات على الأصول ، ومسلك الشيخ - قده - ( 2 ) حكومتها عليها ، فلا يصح حمل كلامه - قده - عليه ، وعليه فلا يبقى لأخذ القطع - من حيث خصوصية كونه صفة ( 3 ) من الصفات القائمة بالشخص - معنى معقول ، إلا أخذه من إحدى الجهات المزبورة ولا يقول به أحد ، وأما حفظ القطع بمرتبته ( 4 ) الأخيرة التي بها يكون القطع قطعا ومع ذلك لا تلاحظ جهة كشفه التام فغير معقول ، لأن حفظ الشئ مع قطع النظر عما به هو هو محال ك " حفظ الإنسان بما هو إنسان " مع قطع النظر عن إنسانيته . وقد عرفت ( 5 ) سابقا أن حقيقة القطع عين الانكشاف لا أنه شئ لازمه الانكشاف ، فملاحظة القطع بنفسه - مع قطع النظر عن حيثية كشفه - قطع النظر عن حقيقته ، كما أن ملاحظة الانكشاف بنفسه من دون ملاحظة انكشاف الشئ غير معقولة ، لأن حقيقة الانكشاف مقولة لا يعقل إلا متعلقة بشئ ، ولا ينافي ذلك كون العلم نورا لنفسه ونورا لغيره ، كما في المتن ( 6 ) ، فإن معنى كونه نورا
--> ( 1 ) فوائد الأصول : ج 3 ، ص 11 . وأجود التقريرات : ج 2 ، ص 5 ودرر الفوائد : ص 330 . ( 2 ) الرسائل : ج 1 ، ص 30 . ( 3 ) ( خ ل ) : صفات . ( 4 ) ( خ ل ) : بمرتبية . ( 5 ) التعليقة : 6 ، ص 32 . ( 6 ) كفاية الأصول : ج 2 ، س 20 .